جلال الدين السيوطي

49

معترك الاقران في اعجاز القرآن

تقديره : بسبب نقضهم فعلنا ما فعلنا ، والباء « 1 » تتعلق بقوله : « حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ » ، ويكون « فَبِظُلْمٍ » على هذا بدلا من قوله فيما نقضهم . ( فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ ) « 2 » : انتصب خيرا هنا ، وفي قوله « 3 » : « انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ » - بفعل مضمر تقديره : وأتوا إيمانا خيرا لكم . هذا مذهب سيبويه ، وعلى هذا فنصبه على النعت لمصدر محذوف . وقال بعض الكوفيين : هو خبر كان المحذوفة ، تقديره يكن الإيمان خيرا لكم . ( فَمَنِ اضْطُرَّ ) « 4 » : راجع إلى المحرمات المذكورة قبل هذا ، أباحها اللّه عند الاضطرار . ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) « 5 » : ذكر اللّه في هذه الآية صفة الوضوء ، وذكر فيها أربعة أعضاء : اثنان محدودان وهما اليدان والرجلان ، واثنان غير محدودين وهما الوجه والرأس . فأما المحدودان فتغسل اليدان إلى المرفقين ، والرّجلان إلى الكعبين وجوبا بإجماع ؛ فإنّ ذلك الحد هو الذي جعل اللّه لهما . واختلف هل يجب غسل المرفقين مع اليدين وغسل الرجلين مع الكعبين أم لا ؟ وذلك مبنى على معنى إلى ؟ فمن جعل إلى بمعنى مع في قوله : إلى المرافق وإلى الكعبين - أوجب غسلهما ، ومن جعلها بمعنى الغاية لم يوجب غسلهما . واختلف في الكعبين : هل هما اللذان عند معقد الشّراك لذكرهما بلفظ الجمع ، كما ذكر المرافق ؛ لأنه على ذلك في كل رجل كعب واحد .

--> ( 1 ) في ا : له - تحريف . ( 2 ) النساء : 170 ( 3 ) النساء : 171 ( 4 ) المائدة : 3 ( 5 ) المائدة : 6