جلال الدين السيوطي
50
معترك الاقران في اعجاز القرآن
وأما غير المحدودين فاتّفق على وجوب إيعاب الوجه ، وحدّه طولا من أوّل منابت الشعر إلى آخر الذقن واللحية ، وحدّه عرضا من الأذن إلى الأذن . وقيل من العذار إلى العذار . وأما الرأس فمذهب مالك وجوب إيعابه كالوجه . ومذهب كثير من العلماء جواز الاقتصار على بعضه ؛ لما روى في الحديث أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسح على ناصيته ؛ ولكنهم اختلفوا في القدر الذي يجزئ على أقوال كثيرة . وسرّ الأمر في غسل هذه الأعضاء في الوضوء أن اللّه أكرم هذه الأمة في الجنة بالخواتم والخلاخل والأسورة والتّيجان والنظر إلى اللّه ؛ فأمرهم بغسل هذه الأعضاء ، ليطهرهم من الذنوب الواقعة منها ، فيلقوه ولا ذنب عليهم ؛ ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : إني لأعرف أمتي يوم القيامة ؛ لأنهم غرّ محجّلون من آثار الوضوء ؛ فلا يحافظ عليه إلا مؤمن ؛ لأنّ مفتاح الجنّة لا إله إلا اللّه ، ومفتاح الصلاة الوضوء : قال اللّه تعالى « 1 » : « وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ، وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ » . فانظر كيف سوّاهم مع رسول اللّه ، لقوله « 2 » : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ » . « « 3 » وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ » . فإن قلت : لم منع المتيمم من مسح رأسه ؟ والجواب أنّ وضع التراب على الرأس علامة الفراق من الحبيب ؛ واللّه تعالى لا يحب فراقهم ، فلم يجعل لهم ما يتفاءلون به على الفراق .
--> ( 1 ) المائدة : 6 ( 2 ) الأحزاب : 33 ( 3 ) يوسف : 6