جلال الدين السيوطي

38

معترك الاقران في اعجاز القرآن

( فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) « 1 » : معناه قد تعلّق به الإثم اللاحق عن المعصية في كتمان الشهادة ؛ وارتفع آثم بأنه خبر إنّ ، وقلبه فاعل به . ويجوز أن يكون قلبه مبتدأ وآثم خبره . وإنما أسند الإثم إلى القلب وإن كانت جملة المكاتم هي الآثمة ؛ لأن الكتمان من فعل القلب ؛ إذ هو يضمرها ، ولئلا يظن أن كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان . ( فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) « 2 » : قرئ بالجزم فيهما عطفا على يحاسبكم ، وبرفعهما على تقدير فهو يغفر . ( فَإِنْ حَاجُّوكَ ) « 3 » ؛ أي جادلوك . والضمير يعود على نصارى نجران ، أو اليهود . ( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ) « 3 » ؛ أي إنما عليك تبليغ رسالة ربّك ؛ فإذا بلّغتها فعلت ما عليك . وقيل إنها موادعة منسوخة بالسيف . ( فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ ) « 5 » : الضمير يعود على مريم . وفيه وجهان « 6 » : أحدهما - أن يكون مصدرا على غير الضمير « 7 » . والآخر - أن يكون اسما لما يقبّل به ، كالسّعوط اسم لما يستعط به ؛ يعنى أنّ اللّه رضيها للمسجد مكان الذّكر ؛ لأنها قالت : « إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً » ؛ يعنى لخدمته .

--> ( 1 ) البقرة : 283 ( 2 ) البقرة : 284 ( 3 ) آل عمران : 20 ( 5 ) آل عمران : 37 ( 6 ) أي القبول . ( 7 ) هذا في الأصلين . وفي القرطبي : مصدر على غير المصدر ، والأصل تقبلا ( 4 - 69 ) ، وفي الكشاف ( 1 - 143 ) أن تكون مصدرا على تقدير حذف مضاف بمعنى فتقبلها بذى قبول حسن ، أي بأسر ذي قبول حسن .