جلال الدين السيوطي

39

معترك الاقران في اعجاز القرآن

( فأنفخ فيه فيكون طائرا بإذن اللّه ) « 1 » ، وقرئ طيرا - بياء ساكنة على الجمع . قيل : هو الخفاش ؛ لأنه أكمل الطير خلقا ؛ ولها أسنان وثدي ، وهي تحيض . قال وهب : كان يطير ما داموا ينظرون إليه ، فإذا غاب عن أعينهم سقط ليعلم أن الكمال للّه تعالى ، وأنّ فعل الخالق مخالف لفعل المخلوق . وذكر : بإذن اللّه ، ليرفع وهم من توهّم في عيسى الربوبية . وأراد على قراءة نافع بالألف النوع « 2 » . فإن قلت : ما وجه تذكير الضمير هنا وتأنيثه في المائدة في قوله « 3 » : فتنفخ فيها ؟ وهل يجوز أن يكون كلّ واحد منهما مكان الآخر ؟ والجواب أنه أنّث الضمير في المائدة ؛ لأنه يعود على الهيئة ، وذكّره هنا ؛ لأنه يعود على الطير ، أو على الكاف من « كَهَيْئَةِ » ؛ وإنما خصّه بالتذكير هنا ؛ لأنه إخبار قبل الفعل ، وفي المائدة خطاب اللّه له في القيامة . قال الزمخشري « 4 » : في الأولى الضمير للكاف ؛ أي في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير ، فيكون طيرا ؛ أي فيصير طيرا كسائر الطيور . وقال في قوله : فتنفخ فيها الضمير للكاف ؛ لأنها صفة الهيئة التي يخلقها عيسى ، وينفخ فيها ، ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها ؛ لأنها ليست [ 224 ا ] من خلقه ولا نفخه في شئ . قال : وكذلك الضمير في تكون . . . انتهى كلامه ، وهو في غاية الوضوح . ( فَوْرِهِمْ ) « 5 » : الضمير للملائكة ؛ أي من ساعتهم . وقيل المعنى

--> ( 1 ) آل عمران : 49 ( 2 ) أي طائرا . ( 3 ) المائدة : 110 ( 4 ) الكشاف : 1 - 280 ( 5 ) آل عمران : 125