جلال الدين السيوطي

37

معترك الاقران في اعجاز القرآن

عن الربا حوربتم . ومعنى فأذنوا : فاعلموا . وقرئ بالمد ؛ أي أعلموا غيركم . ( فَاكْتُبُوهُ ) « 1 » : ذهب قوم إلى أنّ كتابة الدّين واجبة بهذه الآية . وقال قوم : إنها منسوخة بقوله : فإن أمن بعضكم بعضا . وقال قوم : إنها على الندب . ( فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ ) « 2 » : قال قوم : لا تجوز شهادة المرأتين إلّا مع عدم الرجال . وقالوا : معنى الآية : إن لم يكونا ؛ أي لم يوجدا . وأجازه الجمهور ؛ لأن المعنى إن لم يستشهد رجلان فرجل وامرأتان ؛ وارتفاع رجل بفعل مضمر ، تقديره فليكن رجل ؛ فهو فاعل . أو تقديره فليستشهد رجل ؛ فهو مفعول لم يسمّ فاعله ؛ أو بالابتداء ؛ تقديره : فرجل وامرأتان يشهدون . ( فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ) « 2 » ؛ أي إن وقعتم في الإضرار المتقدّم في قوله « 2 » : « وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ » . ( فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ ) « 2 » : بهذا احتجّ الشافعىّ على صحة الرهن . واحتج مالك بأنه شرط كمال . وأجمع العلماء على صحة قبض المرتهن وقبض وكيله . وأجاز الجمهور وضعه على يد عدل . ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) « 6 » ؛ أي أمن صاحب الحق المديان « 7 » لحسن ظنّه به ، فليستغن عن الكتابة ، وعن الرّهن ؛ فأمر أوّلا بالكتابة ثم بالرهن ، ثم بالائتمان ؛ فالدين ثلاثة أحوال . ثم أمر المديان بأداء الأمانة ؛ ليكون عند ظنّ صاحبه به .

--> ( 1 ) البقرة : 282 ( 2 ) البقرة : 282 ( 6 ) البقرة : 283 ( 7 ) رجل مديان : يقرض كثيرا ونستقرض كثيرا ، ضد ( القاموس ) .