جلال الدين السيوطي

32

معترك الاقران في اعجاز القرآن

وعلى القول الثاني فمعنى الذكر الشكر ، وعلى كلا القولين فالواجب على الإنسان أن يذكر اللّه على كل حال . والذّكر على سبعة أوجه : ذكر اللسان ، وهو الحمد للّه والثناء ، وذكر الجنان وهو التسليم والرضا ، وذكر الأبدان وهو الجهد والعناء . وذكر العينين وهو العبرة والبكاء ، وذكر اليدين وهو السخاء والعطاء ، وذكر الرّجلين وهو المشي إلى الحج ، وثبات النفس للّقاء . وذكر الروح وهو الخوف والرجاء . ( فَإِنْ خَرَجْنَ ) « 1 » : الضمير يعود على المعتدات اللواتي يتوفّى « 2 » أزواجهن ألّا يخرجن من ديارهنّ أربعة أشهر وعشرا ، وليس لأولياء الأزواج إخراجهنّ ، فإذا كان الخروج من قبلهن فلا جناح على أحد فيما فعلن في أنفسهن من تزوّج وزينة . ( « 3 » فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ) : هذا من قول طالوت لمّا جاز على نهر فلسطين اختبر طاعتهم بمنعهم من الشرب . ( « 3 » فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ) ، وكانوا ثمانين ألفا ، ولم يشرب منهم إلا ثلاثمائة وبضعة عشر عدد أصحاب بدر ، فأما من شرب فاشتدّ عليه العطش ، وأما من لم يشرب فلم يعطش . ( فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) « 5 » : يعنى أنّ اللّه فضّل الأنبياء والرسل على بعض من غير تعيين الفاضل على المفضول ، لكن الإجماع على تفضيل أولى العزم منهم . واختلف فيما بينهم ؛ فقيل آدم لأنه أبو البشر . وقيل نوح ؛ لأنه أول

--> ( 1 ) البقرة : 240 ( 2 ) في ا : يتوفون . ( 3 ) البقرة : 249 ( 5 ) البقرة : 253