جلال الدين السيوطي

33

معترك الاقران في اعجاز القرآن

رسول بعث في الأرض . وقيل إبراهيم ، لأنه خليل اللّه . وقيل موسى ؛ لأنه كليم اللّه . وقيل عيسى ؛ لأنه روح اللّه . والإجماع على أنّ نبيّنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم سيدهم وإمامهم ، والمبعوث إليهم ، وإلى الملائكة ، لا يختلف في هذا القول إلا جاحد ومن لا خلاق له . فإن قلت : ما معنى قوله عليه السلام : " لا تفضّلونى على يونس بن متّى ؟ " فالجواب أنه قال ذلك على وجه التواضع والانبساط ، والتنبيه للمخاطب على ألّا يتعرض لأنبياء اللّه ورسله بالغيبة . أو قال ذلك قبل أن يعلم بفضله على سائر أنبيائه ورسله . وانظر كيف يكون حال من يتعرض بالنّقص لهم من هؤلاء القصّاص والمؤرخين بنسبة الذّنب لهم ، كآدم ، وداود ، ويونس ، وغيرهم ؛ ورضى اللّه عن الإمام علىّ حيث يقول : من حدّث بما يقول هؤلاء القصّاص جلدته حدّين لما ارتكب من صرف « 1 » ، ومن رفع اللّه محلّه هذا في الجملة ، فكيف بمن تنقّص أو عاب سيّدهم وإمامهم ؛ والذي عليه مدار أمرهم . قال صلى اللّه عليه وسلم : " كنت نبيئا ، وآدم بين الماء والطين " ؛ ويظهر لك تفضيله على أولى العزم من الرسل في قوله تعالى « 2 » : « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ » ؛ فقدّمه على أولى العزم منهم ؛ تنبيها لك على أنك لا تعلم حقيقته هنا ؛ إنما يظهر كمال شرفه إذ يستشرف من شرف المحشر ، فيشرف بالشفاعة ؛ فآدم

--> ( 1 ) في القاموس : صرف الحديث : أن يزاد فيه . ( 2 ) الأحزاب : 7