جلال الدين السيوطي

20

معترك الاقران في اعجاز القرآن

ويصومون ولا نصوم . وملك ينادى عند رأس قبر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : ألا من زال عن سنّة صاحب هذا القبر فقد برئ من شفاعته . وملك ينادى في الموقف : من حجّ وكسبه حرام ردّ اللّه حجّه . وأما الذي من الملائكة في الآخرة فأوّله عند البعث : أيتها العظام البالية ، والأجساد النّخرة ، هلمّوا إلى الحساب [ 220 ب ] عند ربّكم . وملك عند الحساب : أبشروا يا أمة محمد ، فإنّ رحمة اللّه قريب منكم . وملك عند المحاسبة يقول : أين فلان ابن فلان ؟ هلمّ إلى العرض على الرحمن . وملك ينادى عند الفراغ من الحساب : ألا إنّ فلان ابن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا . وملك آخر على أهل الشقاوة ينادى : ألا إن فلان ابن فلان شقى شقاوة لا يسعد بعدها أبدا . أعاذنا اللّه من ذلك بمنّه . ( فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ) « 1 » : يعنى بقبولهم ورحمتهم ، لا بقرب المسافة . وسبب نزول هذه الآية أنه عليه الصلاة والسلام سئل أين ربّنا ؟ فوقنا أو تحتنا ، أو بيننا أو يسارنا ، أو خلفنا أو قدّامنا ؟ فأنزل اللّه « 1 » : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ » . يعنى وحاجتكم أنا ، لا المكان ؛ فإن وجدتمونى فما تصنعون بالمكان وأنا منزّه عن المكان . وفي رواية : إن اليهود سألوه عليه السلام أقريب ربّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل اللّه « 3 » : « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » ؛ يعنى بالعلم والقدرة والإجابة لا بالذات ، فادعوني سرّا أو جهرا ؛ فإني قريب أجيب ؛

--> ( 1 ) البقرة : 186 ( 3 ) ق : 16