جلال الدين السيوطي

17

معترك الاقران في اعجاز القرآن

الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » . فإن قلت : قد قلتم : إنّ هذا الصيام من خصائص هذه الأمة ، فما معنى الصيام على غيرها ؟ فالجواب أنه اختلف : فقيل ثلاثة أيام من كلّ شهر . وقيل : عاشوراء [ 220 ا ] ؛ ففي هذه الآية الشريفة نرى عذرين ونهيين ونسخين ورحمتين وكرامتين . أما العذران فقوله : « كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » . والثاني : « أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ » ؛ أي قليلة تمضى سريعا . وأما النّسخان فقوله : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » ، أي في بدء الإسلام إنّ من لم يصم ثم أطعم لم يكن له « 1 » بذلك . والثاني أن المجامعة كانت حراما في ليالي رمضان ، فأباح اللّه لهم بسبب عمر « 2 » قوله « 3 » : « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ » - يعنى الجماع . وأما الأمران فقوله « 4 » : « وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ » ؛ وقوله « 4 » : « وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » . وأما النّهيان ففي المؤاكلة والمجامعة بالنهار ؛ وهو قوله « 3 » : « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » .

--> ( 1 ) في ابن كثير ( 1 - 215 ) : كان من أراد أن يفطر افتدى حتى نزلت الآية . ( 2 ) في ابن كثير ( 1 - 214 ) : كان عمر قد أصاب من النساء بعد ما نام ، فأتى النبي فذكر له ذلك ، فأنزل اللّه عز وجل : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم . . . ( 3 ) البقرة : 187 ( 4 ) البقرة : 185