جلال الدين السيوطي
76
معترك الاقران في اعجاز القرآن
أحدهما - قوله « 1 » : « إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ » . وهو هنا جنس باتّفاق ؛ إذ لا يصح هذا في آدم . والآخر أنّ مقصد الآية تحقير الإنسان . ( حِطَّةٌ ) « 2 » : مصدر حط عنا ذنوبنا حطة . والرفع على تقدير إرادتنا حطة ، ومسألتنا حطة . ويقال الرفع على أنهم أمروا بهذا اللفظ بعينه فبدّلوا حنطة . وروى حبّة في شعرة . وقيل معناه : قولوا صوابا بلغتهم . وقيل معناه بالعبرانية لا إله إلا اللّه . ( حِلٌّ ) * : حلال ، و ( حرم ) : حرام . وقرئت : وحرم « 3 » على قرية ؛ أي واجب . والمعنى واحد . وقوله « 4 » : « وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ » ؛ أي حلال . ويقال حل حال : أي ساكن ؛ أي لا أقسم به بعد خروجك منه ؛ لأن السورة نزلت والنبي صلّى اللّه عليه وسلم بمكة . وقيل : إنّ المعنى تستحل حرمتك ويؤذيك الكفار مع أن مكة لا يحل فيها قتل صيد ولا بشر ، ولا قطع شجر . وعلى هذا قيل لا أقسم نفى ؛ أي لا أقسم بهذا البلد وأنت تلحقك فيه إذاية . وقيل معنى حل حلال يجوز لك في هذا ما شئت من قتل كافر وغير ذلك مما لا يجوز لغيرك ؛ وهذا هو الأظهر ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا البلد حرام حرّمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، لم يحل لأحد قبلي ، ولا يحلّ لأحد بعدى ؛ وإنما أحلّ لي ساعة من نهار - يعنى يوم فتح مكة » . وفي ذلك اليوم
--> ( 1 ) الإنسان : 2 ( 2 ) الأعراف : 161 ( 3 ) الأنبياء : 95 - وحرام على قرية أهلكناها . ( 4 ) البلد : 2