جلال الدين السيوطي
7
معترك الاقران في اعجاز القرآن
فالجواب : إنما نهى عن تمنّى لقائهم مع العدد القليل ؛ ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : وسلوا اللّه العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا للقائهم ، وتمنّوا الشهادة في سبيل اللّه لنصرة دينه . ( تَحُسُّونَهُمْ ) « 1 » : تقتلونهم قتلا ذريعا ، يعنى في أوّل الأمر . ( تَنازَعْتُمْ ) * ، يعنى وقع التنازع بين الرّماة ؛ فثبت بعضهم كما أمروا ، ولم يثبت بعضهم ، فعفا اللّه عنهم بفضله ورحمته . ( تَعُولُوا ) : تميلوا . وفي الآية « 2 » إشارة إلى الاقتصار على الواحدة . والمعنى أن ذلك أقرب إلى أن تعولوا . وقيل : يكثر عيالكم ؛ وهذا غير معروف في اللغة . ( تَغْلُوا « 3 » فِي دِينِكُمْ ) * : تجاوزوا الحدّ ، وترتفعوا عن الحق ؛ وهذا الخطاب للنصارى ؛ لأنهم غلوا في عيسى حتى قالوا ابن اللّه . ( تَسْتَقْسِمُوا ) « 4 » : تستفعلوا ، وهو طلب ما قسم له ، وذلك أنهم كانوا يكتبون على الأزلام - وهي السّهام - على أحدها : افعل ، وعلى الآخر : لا تفعل ، والثالث مهمل ؛ فإذا أراد الإنسان أن يفعل أمرا جعلها في خريطة ، وأدخل يده وأخرج أحدها ؛ فإن خرج الذي فيه « افعل » فعل ، وإن خرج الذي فيه « لا تفعل » تركه ، وإن خرج المهمل أعاد الضرب . ومن هذا المعنى أخذ الفأل في المصحف والقرعة وزجر الطير ، ونحوهما مما لا يجوز فعله . وقد شدّد ابن العربي « 5 » في النظر في شئ منها حتى جعلها من الكفر والعياذ باللّه ، مستدلا بالآية « 6 » : « ذلِكُمْ فِسْقٌ » . وإنما حرّمه اللّه وجعله فسقا لأنه دخول في علم
--> ( 1 ) آل عمران : 152 ( 2 ) النساء : 3 ( 3 ) النساء : 171 ( 4 ) المائدة : 3 ( 5 ) أحكام القرآن : 2 - 543 ( 6 ) المائدة : 3