جلال الدين السيوطي

8

معترك الاقران في اعجاز القرآن

الغيب الذي انفرد اللّه به ، فهو كالكهانة وغيرها لما يرام به من الاطلاع على الغيوب . ( تَنْقِمُونَ « 1 » مِنَّا ) : أي تنكرون منّا إلا إيماننا باللّه ، وبجميع كتبه ورسله ؛ وذلك أمر لا ينكر ولا يعاب . ونزلت الآية بسبب أبى ياسر « 2 » ابن أخطب ، ونافع بن أبي نافع ، وجماعة من اليهود سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الرسل الذين يؤمن بهم ، فتلا آمنا باللّه وما أنزل إلينا . . . إلى آخر الآية . فلما ذكر عيسى قالوا لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به . ( تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) « 3 » ، أي تنصرف بإثمي إذ قتلتني ، وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك . أو بإثم قتلى لك لو قتلتك ، وبإثم قتلك لي . وإنما تحمّل القاتل الإثمين لأنه ظالم ، فذلك مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : المستبان ما قالا فهو على البادى . وقيل بإثمي ؛ أي تحمل عنّى سائر ذنوبي ؛ لأن الظالم تجعل عليه في يوم القيامة ذنوب المظلوم . ( تصغى ) : تميل . ومنه « 4 » : « قد صَغَتْ قُلُوبُكُما » . ( تَلْقَفُ ) * « 5 » ، وتلقم وتلهم بمعنى تبتلع . ويقال : تلقّفه والتقفه ، إذا أخذه أخذا سريعا . وروى أن الثعبان أكل ما صوّروا من كذبهم ، ملء الوادي ، من حبالهم وعصيّهم ، ومدّ موسى يده إليه فصار عصا كما كان ، فعلم السحرة أن ذلك ليس من السّحر ، وليس في قدرة البشر ؛ فآمنوا باللّه وبموسى عليه السلام .

--> ( 1 ) المائدة : 59 ( 2 ) في القرطبي : أبو ياسر أخطب . ( 3 ) المائدة : 29 ( 4 ) التحريم : 4 ( 5 ) الأعراف : 117 ، طه : 69 ، الشعراء : 45