جلال الدين السيوطي
43
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( تُحْصِنُونَ ) « 1 » : تخزنون وتجنون . ( تُفَنِّدُونِ ) « 2 » : أي تلوموننى ؛ أو تردون علىّ قولي . معناه تقولون ذهب عقلك ؛ لأن الفند هو الخوف . يقال أفند الرجل إذا خرف ، وتغيّر عقله ، ولم يحصل كلامه . ثم قيل : فند الرجل إذا جهل . والأصل ذلك . ( تُسِيمُونَ ) « 3 » : ترعون أنعامكم . وقد قدمنا أن تريحون تردّونها بالعشى إلى المنازل . ( تُخافِتْ بِها ) « 4 » : تخفها . وسبب الآية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جهر في القراءة في الصلاة فسمعه المشركون فسبّوا القرآن ومن أنزله ، فأمر صلّى اللّه عليه وسلم بالتوسّط بين الجهر والإسرار ، ليسمع أصحابه الذين يصلّون معه ، ولا يسمع المشركون . وقيل المعنى : لا تجهر بصلاتك كلها ، ولا تخافت بها كلها ، واجعل منها سرّا وجهرا ، حسبما أحكمته السنّة . وقيل الصلاة هنا الدعاء . ( تُمارِ ) « 5 » ، من المراء ، وهو الجدال والمخالفة والاحتجاج . ومعنى الآية : لا تمار أهل الكتاب في عدّة أصحاب أهل الكهف إلا مراء ظاهرا ؛ أي غير متعمّق فيه ، من غير مبالغة ولا تعنيف في الردّ عليهم . ( تَسْتَفْتِ ) « 6 » : تسأل ؛ أي لا تسأل أحدا من أهل الكتاب عن أصحاب الكهف ؛ لأنّ اللّه قد أوحى إليك في شأنهم ما يغنيك عن السؤال .
--> ( 1 ) يوسف : 48 ( 2 ) يوسف : 94 ( 3 ) النحل : 10 ( 4 ) الاسراء : 110 ( 5 ) الكهف : 23 ( 6 ) الكهف : 23