جلال الدين السيوطي
44
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( تصنع عَلى عَيْنِي ) « 1 » ؛ أي تربّى ويحسن إليك بمرأى منّى وحفظ ، والعامل في لتصنع محذوف . ( تُعَذِّبْهُمْ ) * : أي تمتهنهم ، والضمير لبنى إسرائيل ؛ لأن فرعون كان يسخّرهم ويذلّهم . ( تخبت لَهُ قُلُوبُهُمْ ) « 2 » ؛ أي تخضع وتطمئن . والمخبت : الخاضع المطمئن إلى ما دعى إليه . والخبت : المطمئن من الأرض . ( تُسْحَرُونَ ) « 3 » : أي تخدعون عن الحق ، والخادع لهم الشيطان ؛ وذلك شبيه لهم بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل ؛ ورتبت هذه التوبيخات الثلاثة بالتدريج ؛ فقال أولا : « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » . ثم قال ثانيا : « أَ فَلا تَتَّقُونَ » ؛ وذلك أبلغ ؛ لأن فيه زيادة تخويف . ثم قال ثالثا : « فَأَنَّى تُسْحَرُونَ » . وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره . ( تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ ) « 4 » ؛ أي تشغلهم . ونزلت الآية في أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النّداء بالصلاة تركوا كل شغل ، وبادروا إليها . والبيع : من التجارة ، ولكن خصّه بالذكر تجريدا ؛ كقوله : فيها فاكهة ونخل ورمّان . أو أراد بالتجارة الشراء . ( تَتَقَلَّبُ ) « 5 » ؛ أي تضطرب من شدة الهول والخوف . وقيل تفقه القلوب وتبيضّ الأبصار بعد العمى ؛ لأن الحقائق تنكشف حينئذ . والأول أصح ؛ كقوله « 6 » : « وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ » .
--> ( 1 ) طه : 39 ( 2 ) الحج : 54 ( 3 ) المؤمنون : 90 ( 4 ) النور : 37 ( 5 ) النور : 37 ( 6 ) الأحزاب : 10