جلال الدين السيوطي

4

معترك الاقران في اعجاز القرآن

( تَظاهَرُونَ ) * « 1 » : تتعاونون . ( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ) في هذا وفيما بعدها جاء مضارعا مبالغة ؛ لأنه أريد استحضاره في النفوس ، أو لأنهم حاولوا قتل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لولا أن اللّه عصمه . وضمير هذه الآية لقريظة ؛ لأنهم كانوا حلفاء الأوس ، والنّضير حلفاء الخزرج ، وكان كلّ فريق يقاتل الآخر مع حلفائه ، وينفيه من موضعه إذا ظفر به . ( تَهْوى أَنْفُسُكُمُ ) « 2 » ، أي تميل . ومنه « 3 » : « أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » ، أي ما تميل إليه نفسه . ( تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ) « 4 » الضمير للذين لا يعلمون والذين من قبلهم ، وتشابه قلوبهم في الكفر ، وفي طلب ما لا يصح أن يطلب ؛ وهو قولهم يكلّمنا اللّه . ( تَصْرِيفِ الرِّياحِ ) « 5 » : تحويلها من حال إلى حال جنوبا وشمالا من كل ( ما انصب من الرمال ) وما بينها بصفات مختلفة ، فمنها ملقحة للشجر ، وعقيم وصر ، وللنصر وللهلاك ، كأنه تعالى يقول : « خلقت الخفاش من الريح ، وحفظت ملك سليمان فوق الريح وأهلكت قوم عاد بالريح ، ولقحت الشجر بالريح ، ونحت ورقها بالريح » . ونظيره : أخرجت ناقة صالح من الحجر ، وأدخلت ولدها في الحجر ، وأهلكت قوم لوط بالحجر . ونظيره : خلقت إبليس من النار ، وحفظت إبراهيم في النار ، وعذّبت الكفار في النار .

--> ( 1 ) البقرة : 85 ( 2 ) البقرة : 87 ( 3 ) الجاثية : 23 ( 4 ) البقرة : 18 ( 5 ) البقرة : 164