جلال الدين السيوطي

35

معترك الاقران في اعجاز القرآن

وفي هذه الآية دليل على أن النفقة تختلف باختلاف الناس ، وهو مذهب مالك ، خلافا لأبى حنيفة ؛ فإنه اعتبر الكفاية . ومن عجز عن نفقة امرأته فمذهب مالك دون الشافعي أنها تطلّق عليه خلافا لأبى حنيفة ، وإن عجز عن الكسوة دون النفقة ففي التطليق عليه قولان في المذهب . ( تَفاوُتٍ ) « 1 » : أي من قلّة تناسب وخروج عن الإتقان . والمعنى أن خلقه السماوات في غاية الإتقان ، بحيث ليس فيها ما يعيبها من الزيادة والنقصان والاختلاف . وقيل : أراد خلقة جميع المخلوقات . ولا شك أنّ جميع المخلوقات متقنة ، ولكن تخصيص الآية بخلقة السماوات والأرض لورودها بعد قوله « 2 » : « خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً » ، فكأن قوله : « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » بيان وتكميل لما قبله . والخطاب في قوله : ( ما تَرى ، و ارْجِعِ الْبَصَرَ ) ، وما بعده للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أو لكل مخاطب ليعتبر . ( تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) « 3 » : أي تكاد جهنم تنفصل بعضها من بعض لشدة غيظها على الكفّار ؛ فيحتمل أن تكون هي المغتاظة بنفسها ، ويحتمل أن يريد غيظ الزبانية . والأول أظهر ؛ لأن حال الزبانية يذكر بعد هذا . وغيظ النار يحتمل أن يكون حقيقة بإدراك يخلقه اللّه لها ، أو يكون عبارة عن شدتها . ( تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) « 4 » : الضمير يعود على ما عاد عليه ضمير « لِنَجْعَلَها » . وهذا يقوّى أن يكون للفعلة . والأذن الواعية : هي التي تحفظ ما تسمع وتفهمه . يقال : وعيت العلم

--> ( 1 ) الملك : 3 ( 2 ) الملك : 3 ( 3 ) الملك : 8 ( 4 ) الحاقة : 12