جلال الدين السيوطي
36
معترك الاقران في اعجاز القرآن
إذا حصلته ؛ ولذلك عبّر بعضهم عنها بأنها التي عقلت عن اللّه . وروى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لعلىّ بن أبي طالب : إني دعوت اللّه أن يجعلها أذنك يا علىّ . قال علىّ : فما نسيت بعد ذلك شيئا سمعته . قال الزمخشري « 1 » : إنما قال : أذن واعية - بالتوحيد والتنكير للدلالة على قلّة الوعاة ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعى منهم ، وللدلالة على أنّ الأذن الواحدة إذا عقلت عن اللّه فهي المعتبرة عند اللّه دون غيرها . ( تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ) « 2 » فيه أربع تأويلات : أحدها - أنّ الوقار بمعنى التوقير والكرامة ؛ فالمعنى ما لكم لا ترجون أن يوقّركم اللّه في دار ثوابه . قال ذلك الزمخشري « 3 » . وقوله : « لِلَّهِ » على هذا بيان للموقر ، ولو تأخر لكان صفة لوقارا . والثاني - أن الوقار بمعنى التّؤدة والتثبيت . والمعنى ما لكم لا ترجون للّه تعالى متثبتين حتى تتمكّنوا من النظر بوقاركم . وقوله « لِلَّهِ » على هذا مفعول دخلت عليه اللام ؛ كقولك : ضربت لزيد ، فإعراب « وَقاراً » على هذا مصدر في موضع الحال . الثالث - أن الرجاء على هذا بمعنى الخوف ، والوقار بمعنى العظمة ، والسلطان ؛ فالمعنى ما لكم لا تخافون عظمة اللّه وسلطانه ، وللّه على هذا صفة للوقار في المعنى . الرابع - أن الرجاء بمعنى الخوف والوقار بمعنى الاستقرار ، من قولك
--> ( 1 ) الكشاف : 1 - 485 ( 2 ) نوح : 13 ( 3 ) الكشاف : 1 - 491