جلال الدين السيوطي

31

معترك الاقران في اعجاز القرآن

وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب » . والمنهىّ عنه في هذا الباب أن يعتقد أن للكواكب تأثيرا في المطر ، وأما مراعاة العوائد التي أجراها اللّه تعالى فلا بأس به ؛ كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : إذا نشأت تجرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة « 1 » . وقال عمر للعباس - وهما في الاستسقاء : كم بقي من نوء الثريا ؟ فقال العباس : العلماء يقولون إنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعا . قال ابن المسيّب : فما مضت سبع حتى مطروا . وقيل : إن معنى الآية تجعلون سبب رزقكم تكذيبكم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنهم كانوا يقولون إن آمنّا بك حرمنا اللّه الرّزق ، كقولهم : إن نتبع الهدى معك نتخطّف من أرضنا ؛ فأنكر اللّه عليهم ذلك . وإعراب « أَنَّكُمْ » على هذا القول مفعول بتجعلون على حذف مضاف ، تقديره تجعلون رزقكم حاصلا من أجل أنكم تكذبون . وأما على القول الآخر فإعراب « أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ » مفعولا لا غير . ( تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ) « 2 » : ضمير المؤنث يعود على خولة بنت حكيم على أحد الأقوال لمّا ظاهر منها أوس بن الصامت الأنصاري ، وكان الظّهار في الجاهلية يوجب تحريما مؤبّدا ؛ فلما فعل جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : « يا رسول اللّه ؛ إنّ أوسا أكل شبابي ، ونثرت له بطني ، فلما كبرت ومات أهلي ظاهر منّى » .

--> ( 1 ) النهاية ؛ أي كثيرة الماء . قال : هكذا جاءت مصغرة ، وهو من تصغير التعظيم . ( 2 ) المجادلة : 1