جلال الدين السيوطي

32

معترك الاقران في اعجاز القرآن

فقال صلّى اللّه عليه وسلم : ما أراك إلّا قد حرمت عليه . فقالت : يا رسول اللّه ؛ لا تفعل فإني وحيدة ليس لي أهل سواه . فراجعها صلّى اللّه عليه وسلم بمثل مقالته ، فرجعت إلى اللّه ؛ وقالت : « اللهم إني أشكو إليك حالي وانفرادى وفقرى » . وقيل : إنها قالت : « اللهم إن لي منه صبية صغارا إن ضممتهم إلىّ جاعوا ، وإن ضممتهم إليه ضاعوا » . فأنزل اللّه كفّارة الظهار . وهكذا عادته سبحانه في كل ملهوف يرجع إليه يفرج عنه . ( تَحاوُرَكُما ) « 1 » ؛ أي مراجعتكما . وضمير التثنية يعود على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وخولة . قالت عائشة رضى اللّه عنها : سبحان من وسع سمعه الأصوات ! لقد كنت حاضرة ، وكان بعض كلام خولة يخفى على ، وسمع اللّه كلامها ، ونزل القرآن في ذلك ؛ فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طلب زوجها ، وقال له : أتعتق رقبة ؟ فقال : واللّه ما أملكها . فقال : « أتصوم شهرين متتابعين » ؟ فقال : « واللّه ما أقدر » . فقال : « أتطعم ستين مسكينا ؟ » فقال : « لا أجد إلا أن يعينني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمعونة وصلاة » - يريد الدعاء ؛ فأعانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخمسة عشر « صاعا » « 2 » ، ودعا له ؛ فكفّر بالإطعام ، وأمسك زوجته . ( تَفَسَّحُوا ) « 1 » : توسعوا ، ونزلت الآية بسبب ازدحام الناس في مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحرصهم على القرب منه .

--> ( 1 ) المجادلة : 1 ( 2 ) الذي يكال به .