جلال الدين السيوطي

10

معترك الاقران في اعجاز القرآن

ومن الغنم سخلة ، ومن الأرنب خرنقا ، ومن الغزال خشفا ، ومن الكلب جروا « 1 » ؛ إلى غير ذلك . ويدا تلوّثت بلحم غمرة ، وبطين لثقة ، وبطيب عبقة ، وبوسخ وضرة ، إلى غير ذلك . وكطعنته بالرمح ، وضربته بالسيف ، ورميته بالسهم ، ووكزته بالعصا وباليد ، وركلته بالرّجل ؛ إلى غير ذلك . ويدل على اتّساع اللغة وكثرة فنونها « 2 » أنهم قد جعلوا بألفاظها شبها بمعنى ، فقالوا : حلا ، ولما كثرت حلاوته احلولى ، وللخشن إذا زادت خشونته اخشوشن . ولثوب خلق إذا زاد رثاثة اخلولق . ولحائط ميل « 3 » - بإسكان وسطه ليكون ميله ثابتا ، وحرّكوه فيما يتحرك كشجرة ميل ، وكالنّزوان وكالرّملان والغليان ليشبه لفظه معناه . وبدائع اللغة كثيرة ، وحكمها وإعجازها في القرآن ، ولا يحيط بجميعها إلا نبينا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم . ( تَصْدِيَةً ) « 4 » : تصفيق بإحدى يديه على الأخرى ، فيخرج بينهما صوت ؛ وكانوا يفعلونها عند البيت إذا صلّى المسلمون ليخلطوا عليهم صلاتهم . ( تفشلوا « 5 » وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) : تجبنوا وتذهب دولتكم ؛ وهو استعارة .

--> ( 1 ) مثلثة - صغير كل شئ . ( 2 ) في ا : فنونه وقد . ( 3 ) في القاموس : والميل - محركة : ما كان خلقة ، وقد يكون في البناء . ( 4 ) الأنفال : 35 ( 5 ) الأنفال : 47