جلال الدين السيوطي

11

معترك الاقران في اعجاز القرآن

( تَثْقَفَنَّهُمْ « 1 » فِي الْحَرْبِ ) : تظفر بهم ؛ والضمير عائد على بني قريظة لأنهم نقضوا العهد . ( تَفْتِنِّي ) « 2 » ؛ أي تؤثمنى . وقائل هذه المقالة الجدّ بن قيس ؛ وكان من المنافقين لما دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى غزوة تبوك ؛ فقال : ائذن لي في القعود ولا تفتنّى برؤية بنى الأصفر ؛ فإني لا أصبر على النساء . ( تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ ) * « 3 » ؛ أي تهلك ؛ وهذا إخبار بأنهم يموتون على الكفر . ( تزيغ « 4 » قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ) ؛ أي تميل عن الحقّ . وهذا الضمير راجع إلى من اتّبعه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة العسرة لما رأوا من الضّيق والمشقّة ، فتاب اللّه عليهم عما كانوا يفعلون فيه . ( تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ) * « 5 » ؛ أي تبكى وتسيل أعينهم بالدموع حين قال لهم صلى اللّه عليه وسلم : لا أجد ما أحملكم عليه في غزوة تبوك . وفي هذا مدح لبنى مقرن . وقيل سبعة نفر من بطون شتى ، ويكفيك وصفهم بالإحسان ونصحهم للّه ولرسوله . ( تَبْلُوا ) : تختبر ما قدمت من الأعمال . وقرئ تتلو - بتاءين ، بمعنى تتبع ؛ أو تقرؤه في المصاحف . ( تَغْنَ بِالْأَمْسِ ) « 6 » : تعمر . والمغانى : المنازل التي يعمرها الناس بالنزول . ( تَرْهَقُهُمْ ) * : تغشاهم . والضمير للذين كسبوا السيئات فلا يعصمهم أحد من عذاب اللّه . ومنه قولهم : غلام مراهق « 7 » ؛ أي غشى الاحتلام .

--> ( 1 ) الأنفال : 58 ( 2 ) التوبة : 49 ( 3 ) التوبة : 55 ( 4 ) التوبة : 117 ( 5 ) التوبة : 93 ( 6 ) يونس : 24 ( 7 ) في أساس البلاغة : غلام مراهق : مدان للحلم .