جلال الدين السيوطي
59
معترك الاقران في اعجاز القرآن
الكافرين ؛ فبينهما جامع وهمىّ بالتضاد من هذا الوجه . وحكمته التشويق والثبوت على الأول ، كما قيل : وبضدها تتبين الأشياء . فإن قيل : هذا جامع بعيد ؛ لأن كونه حديثا عن المؤمنين [ 12 ا ] بالعرض « 1 » لا بالذات ، والمقصود بالذات الذي هو مساق الكلام إنما هو الحديث عن القرآن ؛ لأنه مفتتح القول . قيل : لا يشترط في الجامع ذلك ؛ بل يكفى التعلق على أي وجه كان ، ويكفى في وجه الربط ما ذكرنا ؛ لأن القصد تأكيد أمر القرآن ، والعمل به ، والحثّ على الإيمان ؛ ولهذا لما فرغ من ذلك قال « 2 » : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا » - فرجع إلى الأول . الثالث : الاستطراد ؛ كقوله تعالى « 3 » : « يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ . . . » الآية . قال الزمخشري : هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر بدوّ السّوءات ، وخصف الورق عليها ، إظهارا للمنة فيما خلق من اللباس ، ولما في العراء « 4 » وكشف العورة من المهانة والفضيحة ؛ وإشعارا بأن الستر باب عظيم من أبواب التقى . وقد خرجت على « 5 » الاستطراد قوله تعالى « 6 » : « لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ » ؛ فإن أول الكلام ذكر فيه الرد على النصارى الزاعمين بنوّة المسيح ، ثم استطراد الرد على العرب الزاعمين بنوة الملائكة .
--> ( 1 ) في ب : بالفرض . ( 2 ) البقرة : 23 ( 3 ) الأعراف : 26 ( 4 ) في البرهان : العرى . ( 5 ) ؟ في ا ؟ : عن ( 6 ) النساء : 172