جلال الدين السيوطي

45

معترك الاقران في اعجاز القرآن

لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ » ، فناسب الختام بفاصلة البعث ؛ لأن قبله وصفهم بإنكاره . وأما الثانية فالختام بما فيها مناسب ؛ لأنه لا يضيّع عملا صالحا ولا يزيد على من عمل سيئا . وقال في سورة النساء « 1 » : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً » . ثم أعادها وختم بقوله « 2 » : « وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » . ونكتة ذلك أن الأولى نزلت في اليهود ، وهم الذين افتروا على اللّه ما ليس في كتابه ، والثانية نزلت في المشركين ولا كتاب لهم وضلالهم أشد . وقوله في المائدة « 3 » : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » . ثم قال في الثانية : « فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » . ثم قال في الثالثة : « فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » . ونكتته أن الأولى نزلت في حكام المسلمين . والثانية ، في اليهود ؛ والثالثة ، في النصارى . وقيل الأولى فيمن جحد ما أنزل اللّه ؛ والثانية فيمن خالفه مع علمه ولم ينكره ، والثالثة ، فيمن خالفه جاهلا . وقيل الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى واحد . عبّر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة واجتناب التكرار . وعكس هذا اتفاق الفاصلتين والمحدّث عنه مختلف ، كقوله في سورة النور « 4 » : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . . . » إلى قوله : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . ثم قال « 5 » : « وَإِذا بَلَغَ

--> ( 1 ) النساء : 48 ( 2 ) . 116 من السورة نفسها . ( 3 ) . 44 ، 45 ، 47 ( 4 ) النور : 58 ( 5 ) . 59