جلال الدين السيوطي

46

معترك الاقران في اعجاز القرآن

الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » « 1 » . التنبيه الثاني : من مشكلات الفواصل : قوله تعالى « 2 » : « إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . فإن قوله : « وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ » يقتضى أن تكون الفاصلة الغفور الرحيم . وكذا نقلت عن مصحف أبىّ ، وبها قرأ ابن شنبوذ ، وذكر في حكمته أنه لا يغفر لمن استحق العذاب إلا من ليس فوته أحد برد عليه حكمه ، فهو العزيز أي الغالب ، والحكيم هو الذي يضع الشيء في محله . وقد يخفى وجه الحكمة على بعض الضعفاء في بعض الأفعال فيتوهّم أنه خارج عنها « 3 » ؛ وليس كذلك ؛ فكان في الوصف بالحكيم احتراس حكيم حسن [ ، أي ] « 4 » وإن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا يعترض عليك أحد في ذلك ، والحكمة فيما فعلته . ونظير ذلك في سورة التوبة قوله « 5 » : « أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . وفي سورة الممتحنة « 6 » : « وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . وفي النور « 7 » : « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ » . فإن بادي الرأي يقتضى تواب رحيم ؛ لأن الرحمة مناسبة للتوبة ، لكن عبّر به إشارة إلى فائدة مشروعية اللعان وحكمته ، وهي الستر عن هذه الفاحشة العظيمة . ؟ من ؟ خفى ذلك أيضا قوله تعالى في سورة البقرة « 8 » : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ

--> ( 1 ) في البرهان ( 8 - 88 ) : قال ابن عبد السلام : في الأولى عليم بمصالح عباده حكيم في بيان مراده . وقال في الثانية عليم بمصالح الأنام ، حكيم ببيان الأحكام . ( 2 ) المائدة : 118 ( 3 ) أي عن الحكمة . ( 4 ) من البرهان ( 1 - 89 ) . ( 5 ) . 21 ( 6 ) الممتحنة : 5 ( 7 ) النور : 10 ( 8 ) البقرة : 29