جلال الدين السيوطي

44

معترك الاقران في اعجاز القرآن

الشعر ؛ وإنما تظهر بتدبر ما في القرآن من الفصاحة والبلاغة والبدائع والمعاني الأنيقة [ 9 ب ] فحسن ختمه بقوله : قليلا ما تذكّرون . [ اختلاف الفاصلتين في موضعين ] ومن « 1 » بديع هذا النوع اختلاف الفاصلتين في موضعين والمحدّث عنه واحد لنكتة لطيفة ؛ كقوله تعالى في سورة إبراهيم « 2 » : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » ، ثم قال في سورة النحل « 3 » : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » . قال ابن المنيّر « 4 » : كأنه يقول : إذا حصلت النعم الكثيرة فأنت آخذها وأنا معطيها ؛ فحصل لك عند أخذها وصفان : كونك ظلوما ، وكونك كفارا ، يعنى لعدم وفائك بشكرها ، ولي عند إعطائها وصفان « 5 » ، وهما إني غفور رحيم ، أقابل ظلمك بغفرانى وكفرك برحمتي ، فلا أقابل تقصيرك إلا بالتوقير ، ولا أجازى جفاك إلا بالوفاء . وقال غيره : إنما خص سورة إبراهيم بوصف المنعم عليه ، وسورة النحل بوصف المنعم ؛ لأنه في سورة إبراهيم في مساق وصف الإنسان . وفي سورة النحل في مساق صفات اللّه وإثبات ألوهيته . ونظيره قوله في الجاثية « 6 » : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » . وفي فصّلت ختم بقوله « 7 » : « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » - ونكتة ذلك أن قبل الآية الأولى : « قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا

--> ( 1 ) البرهان : 1 - 86 . ( 2 ) . 34 ( 3 ) . 18 ( 4 ) هو القاضي ناصر الدين أبو العباس أحمد بن محمّد بن منصور الجذامي ، المعروف بابن المنير ، له تفسير سماه البحر الكبير في نخب التفسير ، وكتاب الانتصار من الكشاف ، توفى سنة 683 ه . ( 5 ) في ب : وجهان . ( 6 ) . 15 ( 7 ) فصلت : 46