جلال الدين السيوطي

35

معترك الاقران في اعجاز القرآن

في غير ذلك ، كقوله « 1 » : « فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً » ؛ [ ولم يجيء رشدا في السبع ، وكذا : « 2 » « وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ] « 3 » ؛ فإن الفواصل في السورتين محركة الوسط ، وقد جاء في « 4 » : « وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ » . وبهذا يبطل ترجيح الفارسي قراءة التحريك [ 8 ا ] بالإجماع عليه فيما تقدم . ونظير ذلك قراءة « 5 » : « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » بفتح الهاء وسكونها ، ولم يقرأ : « سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ » إلا بالفتح لمراعاة الفاصلة . 14 - إيراد الجملة التي ورد بها ما قبلها على غير وجه المطابقة في الاسمية والفعلية ، كقوله تعالى « 6 » : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » لم يطابق بين قولهم « آمَنَّا » وبين ما رد به فيقول : لم يؤمنوا ، أو ما آمنوا لذلك . 15 - إيراد أحد القسمين غير مطابق للآخر كذلك ، نحو « 7 » : « فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » . ولم يقل الذين كذبوا . 16 - إيراد أحد جزءي الجملتين على غير الوجه الذي أورد نظيرها من الجملة الأخرى ، نحو « 8 » : « أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » . 17 - إيثار أغرب اللفظتين ، نحو « 9 » : « قِسْمَةٌ ضِيزى » ، ولم يقل جائرة . و « 10 » « لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ » ، ولم يقل جهنم أو النار . وقال في المدثر « 11 » : « سَأُصْلِيهِ سَقَرَ » . وفي سأل « 12 » : « إِنَّها لَظى » ، وفي القارعة « 13 » : « فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ » ؛ لمراعاة فواصل كل سورة .

--> ( 1 ) الجن : 14 ( 2 ) الكهف : 10 ( 3 ) من الإتقان ( 4 ) الأعراف : 146 ( 5 ) اللهب : 3 ( 6 ) البقرة : 8 ( 7 ) العنكبوت : 3 ( 8 ) البقرة : 177 ( 9 ) النجم : 22 ( 10 ) الهمزة : 4 ( 11 ) المدثر : 26 ( 12 ) المعارج : 15 ( 13 ) القارعة : 9