جلال الدين السيوطي

مقدمة 16

معترك الاقران في اعجاز القرآن

المؤلف حين يضع الكلمات في حروفها لا يراعى - دائما - أصولها ، بل إنه كثيرا ما يضع الكلمة كما وردت في القرآن الكريم ، من غير أن ينظر إلى هذه الأصول ؛ فهو يذكر في حرف الهمزة - مثلا « 1 » : أسلمت وجهي - أقلامهم - أركسهم ويذكر في حرف الفاء : فإن اللّه هو موليه - فلينظر الإنسان - فلا يخاف عقباها ويذكر في حرف الميم : ما ينطق عن الهوى - ما أوحى - مستقر ومستودع وهكذا ، وكأني به يقصد إلى الأخذ بيد قارئ القرآن أيا كان ، فيساعده على الفهم ، وحل ما يعترضه من مشكلات التفسير ، ولو أنه اتبع طريقة المعجمات فرجع بالكلمات إلى أصولها لأتعبه وأضناه ، وجره إلى مهامه قد يضل فيها سبيله ، ويعيا به جهده . على أن هذا الصنيع قد يعجز الباحث العالم عن الوصول إلى هدفه في البحث عن كلمة يريد معرفة معناها ، أو آية يهدف إلى الوقوف على تفسيرها . ولهذا كان لا بد من فهرس خاص يساعد هذا ، وذاك ، لتتم الفائدة من الكتاب ، ولا يحرم أحد من الاستفادة منه ، أيا كانت ثقافته .

--> ( 1 ) صفحة 533