جلال الدين السيوطي
91
معترك الاقران في اعجاز القرآن
وفي آل عمران « 1 » : « وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا » ؛ لأن الأولى خطاب للمسلمين ، والثانية خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله : « قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ » ، « وإلى » أن ينتهى [ به ] « 2 » من كل جهة ، و « على » لا ينتهى به إلا من جهة واحدة وهي العلو . والفرقان يأتي المسلمين من كل جهة يأتي مبلّغه إياهم « 3 » . وإنما أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم من جهة العلو خاصة ، فناسب قوله « علينا » ؛ ولهذا أكثر ما جاء في جهة النبي صلى اللّه عليه وسلم بعلى ، وأكثر ما جاء في جهة الأمة بإلى . قوله تعالى في البقرة « 4 » : « وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ » . وحذف ما في آل عمران « 5 » ؛ لأنه تقدم فيها ذكر ذلك : قوله تعالى « 6 » : « لَما آتَيْتُكُمْ » . قوله « 7 » : « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ » . إنما كرر هذه الآيات « 8 » ثلاث مرات ؛ لأن الأولى لنسخ القبلة ، والثانية للسبب ، وهو قوله : وإنه للحقّ من ربك . والثالثة للعلة وهي قوله « 9 » : لئلا يكون للناس عليكم حجّة . وقيل الأولى في مسجد المدينة ، والثانية خارج المسجد ، والثالثة خارج البلد .
--> ( 1 ) آل عمران : 84 ( 2 ) ليس في ا . ( 3 ) في الإتقان : إياهم منها . ( 4 ) البقرة : 136 ( 5 ) آية البقرة : وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم . وآية آل عمران : 84 : وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم . فظهر الفرق . ( 6 ) آية 81 من سورة آل عمران ، وهي : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ . . . ( 7 ) البقرة : 144 ، وباقيها : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . ( 8 ) المقصود تكرير : قوله وجهك . وهي آية البقرة السابقة . والثانية : ومن حيث خرجت قول وجهك . آية 149 . والثالثة : وحيث ما كنتم قولوا وجوهكم شطره . آية 150 ( 9 ) البقرة : 150