جلال الدين السيوطي

92

معترك الاقران في اعجاز القرآن

وقيل في الآية خروجان : خروج إلى مكان ترى فيه الكعبة ، وخروج إلى مكان لا ترى أي الحالتين فيه سواء . قوله تعالى « 1 » : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا » . إنما لم يزد هنا « مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » كما في غيرها « 2 » ؛ لأن قبله من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، فلو أعاده لالتبس . قوله تعالى « 3 » : « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا » ؛ لأنه ذكر في البقرة الاتباع منفيّا بما هو دون العلم لتكون كل دعوى منفيا « 4 » بما يلائمه . ولما ذكر في المائدة ادعاءهم النهاية بلفظ حسبنا « 5 » نفى ذلك بالعلم الذي هو أبلغ درجة من العقل ؛ ولهذا جاز وصفه تعالى بالعلم ، ولم يجز وصفه بالعقل ، ولكن لما كان دعواهم في المائدة أبلغ لقولهم : « حَسْبُنا ما وَجَدْنا » ، وكذلك في سورة لقمان « 6 » ، لأن وجدت يتعدى مرة إلى مفعول واحد ؛ تقول : وجدت الضالة ، ومرة إلى مفعولين : وجدت زيدا جالسا ؛ فأتى في آية البقرة بألفيت ؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين : وجدت زيدا جالسا ؛ فأتى في آية البقرة بألفيت ؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين : تقول ألفيت زيدا قائما ؛ وأتى في المائدة بما هو أعم . قوله تعالى « 7 » : « وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ » . فقدم ضمير المجرور في البقرة ، وأخّره في المائدة والأنعام والنحل « 8 » ؛ لأن تقديم الباء الأصل بأنه « 9 » يجرى مجرى

--> ( 1 ) البقرة : 160 ( 2 ) في سورة آل عمران مثلا ، آية : 89 : إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا . ( 3 ) البقرة : 170 ( 4 ) هذا في الأصول . ( 5 ) آية 104 من سورة المائدة : قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا . ( 6 ) لقمان : 21 ( 7 ) البقرة : 173 ( 8 ) في المائدة آية 4 ، والأنعام آية 145 ، والنحل 115 ( 9 ) في الإتقان : لأنه .