زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
99
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
الأعراف 1 - قوله تعالى : كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ [ الأعراف : 2 ] . أي : ضيق في الكتاب أن تبلّغه مخافة أن تكذّب ، والنّهي في اللفظ للحرج ، والمراد المخاطب ، مبالغة في النهي عن ذلك ، كأنه قيل : لا تتسبّب في شيء ينشأ منه حرج ، وهو من باب " لا أرينّك ههنا " النهي في اللفظ للمتكلّم ، والمراد المخاطب ، أي لا تكن بحضرتي فأراك ، ومثله : فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها [ طه : 16 ] . 2 - قوله تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ [ الأعراف : 4 ] . أي : أردنا إهلاكها . 3 - قوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الأعراف : 8 ] . جمع ميزان القيامة مع أنه واحد ، باعتبار تعدّد ما يوزن به من الأعمال ، أو باعتبار أنه يقوم مقام موازين كثيرة ، لأنه يميز الذّرة وما هو كالجبال . فإن قلت : الأعمال أعراض فكيف توزن ؟ ! قلت : يصيّرها اللّه أجساما ، أو الموزون صحائفها . 4 - قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [ الأعراف : 11 ] . أتى ب ثُمَّ الثانية وهي للترتيب ، مع أنّ الأمر بالسجود لآدم ، كان قبل خلقنا وتصويرنا . لأن ثُمَّ هنا للترتيب الإخباري ، أو لتفاوت ما بين نعمتي السجود له وما قبله ، لأن السجود له أكمل إحسانا ، وأتمّ إنعاما مما قبله . أو المراد : ولقد خلقنا أباكم ثم صوّرناه ، بحذف مضاف . 5 - قوله تعالى : قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [ الأعراف : 12 ] الآية . قال ذلك هنا ، وقال في الحجر : قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ