زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

100

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

السَّاجِدِينَ . وفي ( ص ) : قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ بزيادة يا إِبْلِيسُ فيهما . لأن خطابه هنا قرب من ذكره ، فحسن حذف ذلك ، وفي تينك لم يقرب منه قربه هنا ، فحسن ذكره . وأما قوله هنا وفي ص : مَنَعَكَ وفي الحجر ما لَكَ ، فتفنّن ، جريا على عادة العرب في تفنّنهم في الكلام . وقوله أَلَّا تَسْجُدَ قال ذلك بزيادة أَلَّا كما في قوله تعالى : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ وقال في ص بحذفها ، وهو الأصل ، فزيادتها هنا لتأكيد معنى النّفي في مَنَعَكَ . أو لتضمين مَنَعَكَ حملك ، وهي على الثاني ليست زائدة في المعنى . 6 - قوله تعالى : قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها [ الأعراف : 13 - 14 ] . أي : في السماء خصّها بالذّكر لأنها مقرّ الملائكة المطيعين ، الذين لا يعصون اللّه ، وإلّا فليس لإبليس أن يتكبّر في الأرض أيضا . 7 - قوله تعالى : قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ الأعراف : 14 ] . قاله هنا بحذف الفاء ، موافقة لحذف " يا إبليس " هنا . وقال في الحجر وص بذكرها ، موافقة لذكره ثمّ ، لما تضمّنه النداء من " أدعوك " وأناديك ، كما في قوله تعالى : رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا [ آل عمران : 16 ] . 8 - قوله تعالى : قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [ الأعراف : 15 ] . قاله هنا بحذف الفاء موافقة لحذفها في السؤال هنا . وقال في الحجر وص بذكرها موافقة لذكرها فيه ثمّ . فإن قلت : كيف أجيب إبليس إلى الإنظار ، مع أنه إنما طلبه ليفسد أحوال عباد اللّه تعالى ؟ ! قلت : لما في ذلك من ابتلاء العباد ، ولما في مخالفته من أعظم الثواب . 9 - قوله تعالى : قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [ الأعراف : 16 ] .