زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
90
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
17 - قوله تعالى : وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [ الأنعام : 36 ] . إن قلت : ما فائدة ذكره ، مع أنه مفهوم من قوله قبله : وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ لأنهم إذا بعثوا من قبورهم ، فقد رجعوا إليه بالحياة بعد الموت ؟ قلت : ليس مفهوما منه ، لأن المراد به ، وقوفهم بين يديه للحساب والجزاء ، وهو غير البعث الذي هو إحياء بعد الموت . 18 - قوله تعالى : قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً [ الأنعام : 37 ] . وقع جوابا لقولهم : لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ . فإن قلت : لو صحّ جوابا له ، لصحّ من كل من ادّعى النبوّة ، وطولب بآية أن يجيب بذلك ؟ ! قلت : يلتزم ذلك إن تثبت نبوّته بمعجزة ، كما ثبت للنبي صلى اللّه عليه وسلّم بها ، وإلّا فلا يصحّ الجواب بذلك . 19 - قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [ الأنعام : 38 ] الآية . فائدة ذكر فِي الْأَرْضِ بعد دابة ، مع أنها لا تكون إلا في الأرض ، وذكر يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ التأكيد ، كما في قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ، أو زيادة التعميم والإحاطة . 20 - قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ [ الأنعام : 40 ] الآية . أي : أرأيتم آلهتكم تنفعكم إن أتاكم عذاب اللّه ؟ ! وقد جمع في هذه الآية ونظيرتها بعد ، بين علامتي خطاب " التاء " و " الكاف " لمزيد الاهتمام للمراد ، والذي هو الاستئصال بالهلاك ، والتاء اسم إجماعا ، والكاف حرف خطاب عند البصريين . 21 - قوله تعالى : فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [ الأنعام : 42 ] . قال ذلك هنا ، وقال في " الأعراف " : يَضَّرَّعُونَ بالإدغام . لأن ههنا وافق ما بعده ، وهو قوله : جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ومستقبل تضرّعوا : يتضرّعون لا غير . 22 - قوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ [ الأنعام : 46 ] . كرّره طلبا للرغبة في إيمان المذكورين ، إذ التّقدير : انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ