زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
91
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ أي يعرضون عنها ، فلا تعرض عنهم ، بل كررها لهم لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ أي يفهمون . وإنما ختم الأولى بقوله ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ والثانية بقوله لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ لأن الإعراض عن الشيء ، أقبح من عدم فهمه ، فوصفوا بالأول في الآية الأولى ، تبعا لما وصفوا به قبلها من قسوة قلوبهم ، ونسيانهم ما ذكّروا به وغيرهما ، وذلك مفقود في الثانية . 23 - قوله تعالى : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ [ الأنعام : 50 ] الآية ، كرّر فيها لَكُمْ لعدم ذكره قبلها وبعدها ، ولم يكرّره في آية هود ، اكتفاء بذكره قبلها مرتين : في قوله : إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ وقوله وَما نَرى لَكُمْ وبعدها مرّة في قوله : أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ . 24 - قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [ الأنعام : 55 ] . ترك تعيين سبيل المؤمنين ، لعلمه من تبيين سبيل المجرمين . 25 - قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ [ الأنعام : 60 ] الآية . أي : كسبتم فيه ، وخصّ النهار بالذّكر دون اللّيل ، لأن الكسب فيه أكثر ، لأنه زمن حركة الإنسان ، والليل زمن سكونه . 26 - قوله تعالى : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ [ الأنعام : 62 ] الآية . أي : مولى جميع الخلق ، وهذا لا ينافي قوله : وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ لأن المراد بالمولى هنا : المالك ، أو الخالق ، أو المعبود وثم الناصر . 27 - قوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ [ الأنعام : 73 ] الآية . خصّ قَوْلُهُ الْحَقُّ بيوم القيامة ، مع أنه لا يختصّ به ، لوجوده في الدنيا أيضا ، لأن ذلك اليوم ، ليس لغيره تعالى قول يرجع إليه ، بل قوله فيه هو الحقّ الذي لا يدفعه أحد من العباد ، لانكشاف الغطاء فيه ونظيره قوله تعالى : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [ الانفطار : 19 ] مع أن الأمر في كل زمان .