زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

89

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

12 - قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [ الأنعام : 30 ] . وفي أخرى بعدها : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ لأنهم أنكروا وجود النّار في القيامة ، وجزاء ربهم ونكاله فيها ، فقال في الأولى عَلَى النَّارِ وفي الثانية : إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ أي : على جزاء ربّهم ، ونكاله في النّار . 13 - قوله تعالى : وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [ الأنعام : 29 ] . قاله هنا بدون نَمُوتُ وَنَحْيا وفي " المؤمنون " و " الجاثية " به ، لأنهم في القيامة قالوه بموقف ولم يقولوه بآخر ، فأشار إلى الأمرين بما ذكر . 14 - قوله تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [ الأنعام : 32 ] الآية . قدّم اللعب هنا وفي " القتال " و " الحديد " وعكس في " الأعراف " و " العنكبوت " لأن اللّعب زمن الصّبا ، واللهو زمن الشباب ، وزمن الصّبا مقدّم على زمن الشباب ، فناسب إعطاء المقدّم للأكثر ، والمؤخرّ للأقل . 15 - قوله تعالى : وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ الأنعام : 32 ] . خصّ المتّقين بالذّكر ، مع أنّ غيرهم كذلك ؛ لأنهم الأصل وغيرهم تبع لهم ، وقرئ هنا : وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ بلامين ثانيهما مدغمة في الدّار ، ورفع الآخرة بجعلها صفة للدار ، وبإضافة الدّار إليها بلام واحدة ، تبعا لاختلاف المصاحف في ذلك ، وفي " يوسف " بالوجه الثاني فقط تبعا للمصاحف . 16 - قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ [ الأنعام : 35 ] . إن قلت : كيف قال لمحمد ذلك ، وهو أغلظ خطابا من قوله لنوح : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ مع أنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلّم أعظم رتبة ؟ قلت : لأن نوحا كان معذورا بجهله بمطلوبه ، لأنه تمسّك بوعد اللّه تعالى ، في إنجاء أهله ، وظنّ أنّ ابنه من أهله . بخلاف محمد صلى اللّه عليه وسلّم لم يكن معذورا ؛ لأنه كبر عليه كفرهم ، مع علمه أنّ كفرهم وإيمانهم بمشيئة اللّه تعالى ، وأنّهم لا يهتدون إلا أن يهديهم اللّه تعالى .