زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

81

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ وقوله : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [ المطففين : 36 ] أي : هل جوزوا ؟ غايته أن الثواب قد يكون خيرا ، وقد يكون شرّا ، يقصد به " التهكّم والاستهزاء " كلفظ البشارة ، لا اختصاص له لغة بالخير ، بل هو شامل للشرّ ، قال تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ التوبة : 34 ] . 32 - قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ [ المائدة : 66 ] . وقضيّته أنّ إقامة الكتاب ، توجب سعة الرّزق والرخاء . فإن قلت : ليس الأمر كذلك ، لأنّا نجد كثيرا من المؤمنين ، ضيّقي المعيشة في الدنيا . قلت : القضيّة خاصّة بأهل الكتاب ، لأنهم شكوا ضيق الرزق ، حتّى قالوا : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ المائدة : 64 ] فأخبرهم اللّه أن ذلك التضييق عقوبة لهم ، بعصيانهم وكفرهم ، واللّه تعالى يجعل ضيق الرزق وسعته ، نعمة في بعض عباده ، ونقمة على الآخرين ، فلا يلزم من توسيع الرزق الإكرام ، ولا من تضييقه الإهانة . 33 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [ المائدة : 67 ] . إن قلت : ما فائدته مع أنه معلوم أنه إذا لم يبلّغ ما أنزل إليه ، لم يكن قد بلّغ الرسالة ؟ قلت : فائدته الحثّ على تبليغ معايب اليهود ، حتّى لو فرض كتمان حرف واحد ، كان في الإثم ككتمان الجميع . أو الأمر بتعجيل التبليغ ، لأنه كان عازما على تبليغ جميع ما أنزل إليه ، إلا أنه أخّر البعض خوفا على نفسه ، مع بقاء العزم ويؤيده قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ أي : من القتل ، لا من جميع أنواع الأذى ، كشجّ الوجه ، وكسر الرباعية . أو لعلّ الآية نزلت بعد أحد ، لأن المائدة من أواخر ما نزل من القرآن ! ! 34 - قوله تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [ المائدة : 72 ] الآية .