زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
82
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
كرّر الآية ، وختم هذه بقوله : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ والثانية بقوله : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . لأن " اليعقوبيّة " من النّصارى ، زعموا أنّ اللّه تجلّى في زمن على شخص " عيسى " فظهرت من المعجزات ، فصار إلها . والملكانية منهم زعموا أن اللّه اسم يجمع " أمّا ، وابنا ، وروح القدس " فصار كل منهم إلها واحدا ، أخذا من قوله تعالى : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فكرّر الآية لذلك ، وأخبر تعالى عنهم أنهم كلّهم كفّار . 35 - قوله تعالى : وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ [ المائدة : 72 ] . المراد بالظّالمين هنا : المشركون ، بقرينة ما قبله ، إذ الظّالمون من المسلمين لهم ناصر ، وهو النبي صلى اللّه عليه وسلّم لشفاعته لهم يوم القيامة . 36 - قوله تعالى : وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [ المائدة : 77 ] . فائدة ذكره بعد قوله : قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ أن المراد بالضّلال الأول : ضلالهم عن الإنجيل ، وبالثاني : ضلالهم عن القرآن . 37 - قوله تعالى : كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ [ المائدة : 79 ] الآية . إن قلت : النّهى عن المنكر بعد فعله لا معنى له ؟ ! قلت : فيه حذف مضاف ، أي : كانوا لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه ، أو عن مثله ، أو عن منكر أرادوا فعله ، أي : لا يمتنعون ، أو المعنى كانوا لا ينتهون عن منكر فعلوه ، بل يصرّون عليه . 38 - قوله تعالى : وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ [ المائدة : 87 ] . أي من المنافقين أو اليهود . إن قلت : كلّهم فاسقون ، لا كثير منهم فقط ! قلت : المراد بالفسق ، فسقهم بموالاة المشركين ، ودسّ الأخبار إليهم ، لا مطلق الفسق ، وذلك مخصوص بكثير منهم ، وهم المذكورون في قوله تعالى قبل : تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . 39 - قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [ المائدة : 90 ] الآية .