زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
78
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
حرّمت عليهم . أو كلّ منهما " عامّ " أريد به " خاصّ " فالكتابة للبعض ، وهم المطيعون ، والتحريم على البعض ، وهم العاصون . 19 - قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً [ المائدة : 27 ] الآية . هو للجنس ، والمراد : إذ قرّبا قربانين . 20 - قوله تعالى : قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] . إن قلت : كيف يصحّ جوابا لقوله : لَأَقْتُلَنَّكَ ؟ قلت : لمّا كان الحسد لأخيه على تقبّل قربانه ، هو الحامل له على توعّده بالقتل ، قال : إنما أتيت من قبل نفسك ، لانسلاخها من لباس التّقوى ، فلم يتقبّل قربانك . 21 - قوله تعالى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ [ المائدة : 29 ] الآية . أي : بإثم قتلي ، وإثمك الذي ارتكبته من قبلي ، وهو توعّدك بقتلي . فإن قلت : كيف قال " هابيل " لقابيل ذلك ، مع أنّ إرادة الشخص السّوء والوقوع في المعصية لغيره حرام ؟ ! . قلت : في ذلك إضمار " لا " إني لا أريد أن تبوء بإثمي ، كما في قوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [ يوسف : 85 ] أي : لا تفتأ ، أو إضمار مضاف تقديره : إني أريد انتفاء أن تبوء كما في قوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [ الأنعام : 94 ] أي : حبّه . 22 - قوله تعالى : فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [ المائدة : 31 ] . إن قلت : هذا يقتضي أن " قابيل " كان تائبا ، والنّدم توبة لخبر : " النّدم توبة " فلا يستحقّ النّار ؟ ! . قلت : لم يكن ندمه على قتل أخيه ، بل على حمله على عنقه ، أو على عدم اهتدائه للدّفن الذي تعلّمه من الغراب ، أو على فقده أخاه ، أو على قتل أخيه ، لكنّ مجرّد النّدم ليس بتوبة ، إذ التوبة إنّما تتحقّق بالإقلاع ، وعزم ألا يعود ، وتدارك ما يمكن تداركه . 23 - قوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ [ المائدة : 32 ] الآية .