زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

70

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

لاتبعتم الشيطان في الكفر والضلال ، إلا قليلا منكم كانوا يهتدون بعقولهم ، إلى معرفة اللّه وتوحيده ، ك " قسّ بن ساعدة " و " ورقة بن نوفل " قبل البعثة ، والخطاب في الآية للمؤمنين . 33 - قوله تعالى : كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ [ النساء : 91 ] أي دعوا إليها أُرْكِسُوا فِيها أي : عادوا إليها ، وقلبوا فيها أقبح قلب . 34 - قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [ النساء : 92 ] الآية . فإن قلت : إِلَّا هنا في قوله : إِلَّا خَطَأً ما معناها ؟ قلت : إِلَّا بمعنى : " ولا " كما في قوله تعالى : إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ . إِلَّا مَنْ ظَلَمَ [ النمل : 10 ، 11 ] وقوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [ البقرة : 150 ] . 35 - قوله تعالى : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً [ النساء : 95 ] الآية . إن قلت : كيف قال هنا : دَرَجَةً وقال في التي بعدها دَرَجاتٍ ؟ قلت : المراد بالأول : تفضيلهم على القاعدين بعذر ، لأن لهم أجرا لكونهم من الغزاة بالهمّة والقصد ، ولهذا قال : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [ النساء : 95 ] أي : الجنة . والمراد بالثاني تفضيلهم على القاعدين بلا عذر ، لأنهم مقصّرون ومسيئون ، فكان فضل الغزاة عليهم درجات ، لانتفاء الفضل لهم . 36 - قوله تعالى : قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ [ النساء : 97 ] الآية . إن قلت : هذا الجواب ليس مطابقا للسؤال ، بل المطابق له : كنّا في كذا ، أو لم نكن في شيء ؟ قلت : المراد بالسؤال توبيخهم بأنهم لم يكونوا على الدّين ، حيث قدروا على الهجرة ولم يهاجروا ، فصار قول الملائكة : فِيمَ كُنْتُمْ مجازا عن قولهم : لم تركتم الهجرة ؟ فقالوا اعتذارا عمّا وبّخوا به : كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ .