زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
71
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
37 - قوله تعالى : فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ النساء : 100 ] الآية . أي : ثبت وتحقّق ، أو وجب بوعد اللّه بقوله : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . 38 - قوله تعالى : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً [ النساء : 100 ] . أي : متحولا يتحوّل إليه ، من " الرّغام " وهو التّراب ، وسمّيت المهاجرة مراغمة ؛ لأن من يهاجر يراغم قومه ، لما يجد في ذلك البلد من النعمة والخير ، ما يكون سببا لرغم أنف أعدائه ، الذين كانوا معه في بلده الأصليّ ، فإنه إذا استقام حاله في البلد الأجنبيّ ، ووصل خبره إلى أهل بلده ، خجلوا من سوء معاملتهم له ، ورغمت أنوفهم بذلك . 39 - قوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ النساء : 101 ] الآية . تقييد القصر بالخوف جرى على الغالب ، فلا مفهوم له ، إذ للمسافر القصر في الأمن أيضا . 40 - قوله تعالى : وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ [ النساء : 104 ] الآية . إن قلت : رجاء الفريقين مشترك ، إذ الكفّار يرجون الثواب في قتالهم المؤمنين ، لاعتقادهم أنه قربة للّه ، كالمؤمنين في قتالهم الكفّار ؟ قلت : ممنوع إذ المراد بالكفّار عبدة الأوثان ، ونحوهم ممن لا يعتقد الجزاء فاعتقادهم فاسد لبنائه على فاسد ، فرجاؤهم وهمي فهو كالمعدوم . 41 - قوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [ النساء : 110 ] الآية . المراد بعمل السّوء : ما دون الشّرك ، وبظلم النّفس : الشّرك . أو بعمل السّوء الذّنب المتعدّي ضرره إلى الغير ، وبظلم النفس : الذنب القاصر عليها . 42 - قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ [ النساء : 113 ] الآية . إن قلت : ظاهره نفي وقوع الهمّ منهم بإضلاله ، والمنقول خلافه . قلت : المراد بالهمّ المؤثّر أي : لهمّت همّا يؤثّر عندك . والمراد بالإضلال :