زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
68
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
الأرض " « 1 » وقول يوسف عليه السلام : قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ يوسف : 55 ] ؟ قلت : إنما قال النبيّ ما قاله حين قال المنافقون " اعدل في القسمة " تكذيبا لهم ، حيث وصفوه بخلاف ما كان عليه من العدل والأمانة . وإنما قال " يوسف " ما قاله ، ليتوصّل إلى ما هو وظيفة الأنبياء ، وهو إقامة العدل ، وبسط الحقّ ولأنه علم أنه لا أحد في زمنه أقوم منه بذلك العمل ، متعيّنا عليه . 26 - قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [ النساء : 56 ] . أي : بأن تعاد إلى حالها الأول غير منضجة أي : متحرّقة ، فالمراد : تبدّل الصفة لا الذّات ، كما في قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [ إبراهيم : 48 ] . 27 - قوله تعالى : وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا [ النساء : 57 ] . هو عبارة عن المستلذّ المستطيب كقوله تعالى : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 62 ] جريا على المتعارف بين الناس ، وإلّا فلا شمس في الجنة طالعة ولا غاربة ، كما أنه لا بكرة فيها ولا عشيّة . 28 - قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ [ النساء : 69 ] الآية . إن قلت : هذا مدح لمن يطيع اللّه والرسول ، وعادة العرب في صفات المدح ، الترقّي من الأدنى إلى الأعلى ، وهذا عكسه ؟ قلت : ليس هو من ذاك الباب ، بل المقصود منه الإخبار إجمالا عن كون المطيعين للّه ولرسوله ، يكونون يوم القيامة مع الأشراف ، وقد تمّ الكلام عنه قوله : أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثم فصّلهم بذكر الأشرف فالأشرف بقوله : مِنَ النَّبِيِّينَ إلى آخره جريا على العادة في تعديد الأشراف . ومثله أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] وكذلك : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [ آل عمران : 18 ] .
--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في قصته طويلة . ولينظر : جامع الأصول 10 / 83 .