زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
67
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
والوصيّة ، لأنّ غالب التصرف في الأموال بها ، ولأن أسباب الرزق متعلقة بها غالبا . 20 - قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ [ النساء : 42 ] . أي : بأن يكونوا ترابا مثلها لعظم هوله ، كما قال في الآية الأخرى : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [ النبأ : 40 ] . 21 - قوله تعالى : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ [ النساء : 43 ] الآية . زاد في المائدة عليه مِنْهُ ، لأنّ المذكور ثمّ جميع واجبات الوضوء والتيمّم ، فحسن البيان والزّيادة ، بخلاف ما هنا فحسن التّرك . 22 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [ النساء : 47 ] الآية . قال ذلك هنا ، وقال في غيره يا أَهْلَ الْكِتابِ لموافقة التعبير هنا قبله وبعده ب الَّذِينَ أُوتُوا . ولأنه تعالى استخفّ بهم هنا قبل ، وختم بعد بالطمس وغيره ، بخلاف ذلك في غير هذا الموضع . 23 - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [ النساء : 48 ] . أي : من العالم المعتمّد . 24 - قوله تعالى : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً [ النساء : 48 ] . ختم الآية مرّة بقوله : فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ، ومرّة بقوله : فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً . ولا تكرار فيه وإن اشتركا في الضلال ، لأن الأول نزل في اليهود ، والثاني في كفار لا كتاب لهم ، وخصّ ما نزل في اليهود بالافتراء ، لأنهم حرّفوا وكتموا ما في كتابهم وذلك افتراء ، بخلافه في الكفار الذين لا كتاب لهم . 25 - قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ [ النساء : 50 ] الآية . إن قلت : كيف ذمّهم على ذلك بما قاله ونهى عنه بقوله : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [ النساء : 55 ] مع قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : " واللّه إنّي لأمين في السماء ، أمين في