زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

66

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

حجوركم . 15 - قوله تعالى : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ [ النساء : 24 ] . اقتصر عليه هنا ، لأنه في " الحرائر " المسلمات ، وهنّ إلى الخيانة أبعد من بقيّة النساء . وزاد بعد في قوله : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ [ النساء : 25 ] لأنه في " الإماء " وهنّ إلى الخيانة أقرب من حرائر المسلمات . وزاد أيضا في المائدة في قوله مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ قوله : وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ لأنه في " الكتابيات " الحرائر ، وهنّ إلى الخيانة أقرب من الحرائر المسلمات . 16 - قوله تعالى : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ النساء : 25 ] . أي : الإماء ، ففي آتُوهُنَّ حذف مضاف ، أي وآتوا مواليهنّ أجورهنّ ، لأن مهورهنّ إنما تعطى لمواليهنّ لا لهنّ . فإن أعطي لهنّ بإذن مواليهنّ فلا حذف . 17 - قوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ [ النساء : 25 ] أي : تزوّجن . فإن قلت : الإحصان ليس قيدا ، في وجوب تنصيف الحدّ على الأمة إذا زنت ، بل هو عليه أحصنت أو لا . قلت : ذكر الإحصان خرج مخرج جواب سؤال ، فلا مفهوم له ، إذ الصحابة عرفوا مقدار حدّ الأمة التي لم تتزوّج ، دون مقداره من التي تزوجت ، فسألوا عنه فنزلت الآية . 18 - قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ النساء : 26 ] . اللام في لِيُبَيِّنَ بمعنى " أن " كما في قوله تعالى وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ غافر : 66 ] وقوله : وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ [ الشورى : 15 ] وقوله : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ [ الصف : 8 ] وقد قال في محلّ آخر يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ [ التوبة : 32 ] . 19 - قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً [ النساء : 29 ] . أي : أموال تجارة ، خصّ التّجارة بالذّكر عن غيرها كالهبة ، والصّدقة ،