زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

63

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

النّساء 1 - قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [ النساء : 1 ] أي حواء . فإن قلت : إذا كانت مخلوقة من " آدم " ونحن مخلوقون منه أيضا ، تكون نسبتها إليه نسبة الولد ، فتكون أختا لنا ، لا أمّا ؟ قلت : خلقها من آدم لم يكن بتوليد ، كخلق الأولاد من الآباء ، فلا يلزم منه ثبوت حكم " البنتيّة " و " الأختيّة " فيها . 2 - قوله تعالى : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ [ النساء : 2 ] . أي : إذا بلغوا ، وإن لم يسمّوا أيتاما بعد البلوغ ، وإنما سمّوا أيتاما هنا لقرب عهدهم بالبلوغ ، ففيه مجاز الكون . 3 - قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً [ النساء : 2 ] أي مضمومة إليها . إن قلت : أكل مال اليتيم حرام وإن لم يضمّ إلى مال الوصيّ ، فلم خصّ النهي بالمضموم ؟ قلت : لأن أكل مال اليتيم مع الاغتناء عنه أقبح ، فلذلك خصّ النهي به ، ولأنهم كانوا يأكلون مع الاغتناء عنه ، فجاء النهي على ما وقع منهم . 4 - قوله تعالى : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ [ النساء : 11 ] . أي : سواء أكان الولد ذكرا أو أنثى . وما يأخذه الأب فيما إذا كان الولد " أنثى " ، من الزائد على السدس ، إنما يأخذه تعصيبا ، والآية إنما وردت لبيان الفرض . 5 - قوله تعالى : وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ النساء : 13 ] . ذكر " الواو " فيه هنا ، وتركها في التوبة ، موافقة لذكرها هنا قبله ، في قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وبعده في قوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وقوله تعالى : وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ بخلاف ذلك .