زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
64
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
6 - قوله تعالى : فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ [ النساء : 15 ] . أي : ملك الموت ، إذ المتوفّي هو الموت ، ولا يصحّ به المعنى بغير إضمار ، إذ يصير المعنى حتى يميتهنّ الموت . 7 - قوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ [ النساء : 17 ] . أي : إنما قبولها عليه لا وجوبها ، إذ وجوبها إنما هو على العبد ، وتوبة اللّه رجوعه على العبد بالمغفرة والرحمة . فإن قلت : لم قيّد بِجَهالَةٍ مع أن من عمل سوءا بغير جهالة ، ثم تاب قبلت توبته ؟ قلت : المراد " بالجهالة " الجهالة بقدر قبح المعصية ، سوء عاقبتها ، لا بكونها " معصية " و " ذمّا " ! ! وكلّ عاص جاهل بذلك حال معصيته ، لأنه حال المعصية مسلوب كمال العلم به ، بسبب غلبة الهوى . 8 - قوله تعالى : ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ [ النساء : 17 ] . ليس المراد ب " القريب " مقابلة البعيد ، إذ حكمهما هنا واحد . بل المراد من قوله مِنْ قَرِيبٍ من قبل معاينة سبب الموت ، بقرينة قوله تعالى : حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [ النساء : 18 ] . 9 - قوله تعالى : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [ النساء : 20 ] . إن قلت : حرمة الأخذ ثابتة ، وإن لم يكن قد آتاها المسمّى ، بل كان في ذمّته أو في يده ؟ قلت : المراد بالإيتاء : الالتزام والضمان ، كما في قوله تعالى : إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ [ البقرة : 233 ] أي التزمتم وضمنتم . 10 - قوله تعالى : أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً [ النساء : 20 ] . إن قلت : كيف قال ذلك مع أن " البهتان " الكذب مكابرة ، وأخذ مهر المرأة قهرا ظلم لا بهتان ؟ قلت : المراد بالبهتان هنا : الظلم تجوّزا ، كما قال به ابن عباس وغيره .