زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
52
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . كرّر فيها : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لأن الأول قول اللّه ، والثاني حكاية قول الملائكة وأولي العلم . أو لأن الأول جرى مجرى الشهادة ، والثاني مجرى الحكم بصحة ما شهدته الشّهود . وقال جعفر الصادق : الأول وصف ، والثاني تعليم أي : قولوا واشهدوا كما شهدت . 9 - قوله تعالى : ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ . إن قلت : التولي والإعراض واحد - كما مرّ في البقرة - فلم جمع بينهما ؟ قلت : لأن المعنى : يتولون عن الدّاعي ، ويعرضون عمّا دعاهم إليه وهو كتاب اللّه . أو يتولون بإيذائهم ، ويعرضون عن الحقّ بقلوبهم . أو كان الذي تولّى علماؤهم ، والذي أعرض أتباعهم . 10 - قوله تعالى : بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . خصّ الخير بالذّكر - وإن كان بيده السر أيضا - لأن الكلام إنما ورد فيه ، ردّا على المشركين فيما أنكروه ، ووعد اللّه به نبيّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ووعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم به الصحابة رضي اللّه عنهم . أو أراد الخير والشرّ ، واكتفى بأحدهما لدلالته على الآخر ، كما في قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] وإنما خصّ الخير بالذكر لأنه هو المرغوب فيه . 11 - قوله تعالى : تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ . أي تدخله فيه بأن يزيد كلّ منهما ما نقص من الآخر . 12 - قوله تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ . كرّره توكيدا للوعيد . والأحسن - كما قال التفتازانيّ - ما قيل : إنّه ذكره أولا للمنع من موالاة الكافرين ، وثانيا : للحثّ على عمل الخير ، والمنع من عمل الشرّ . 13 - قوله تعالى : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى . إن قلت : ما فائدة ذكره مع أنه معلوم ؟ قلت : فائدته اعتذارها عمّا قالته ظنّا ، فإنها ظنّت ما في بطنها ذكرا ، فنذرت أن تجعله خادما لبيت المقدس ، وكان من شريعتهم صحة هذا النّذر في الذكور خاصة ،