زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
45
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
الأربع ، في الطير بين مهاب الرياح من الجهات الأربع في الأجبل . 110 - قوله تعالى : ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً . إن قلت : كيف مدح المنفقين بترك المنّ ، وقد وصف نفسه بالمنّ ، كما في قوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 164 ] ؟ قلت : المنّ يقال للإعطاء ، وللاعتداد بالنعمة واستعظامها ، والمراد في الآية المعنى الثاني . فإن قلت : من المعنى الثاني بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ [ الحجرات : 17 ] . قلت : ذلك اعتداد نعمة الإيمان ، فلا يكون قبيحا ، بخلاف نعمة المال . على أنه يجوز أن يكون من صفات اللّه تعالى ، ما هو مدح في حقّه ، ذمّ في حقّ العبد ، كالجبّار ، والمتكبّر ، والمنتقم . 111 - قوله تعالى : أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ . فإن قلت : لم خصّ النّخيل والأعناب بالذّكر ، مع قوله بعد : لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ؟ قلت : لأنّ النخيل والأعناب أكرم الشجر ، وأكثرهم منافع . 112 - قوله تعالى : وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ . ذكر مِنْ هنا - خاصة - موافقة لما بعدها في ثلاث آيات ، ولأن الصّدقات لا تكفّر جميع السيّئات . 113 - قوله تعالى : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً . فإن قلت : هذا يفهم أنهم كانوا يسألون برفق ، مع أنه قال : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . قلت : المراد نفي المقيّد والقيد جميعا كما في قوله تعالى : لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وقوله : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [ الرعد : 2 ] . 114 - قوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا . خصّ الأكل بالذّكر مع أنّ غيره كاللّبس ، والادّخار ، والهبة كذلك ، لأنه أكثر وأهمّ انتفاعا بالمال ، إذ لا بدّ منه .