زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

37

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

لالتبس أو لتكرّر . 69 - قوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . إن قلت : كيف قال : وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وأهل دين من مات كافرا لا يلعنونه ؟ قلت : المراد بالناس : المؤمنون ، أو هم وغيرهم . وأهل دينه يلعنونه في الآخرة ، قال تعالى : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ العنكبوت : 25 ] ، وقال : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [ الأعراف : 38 ] . 70 - قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ . إن قلت : ما فائدة ذكر إِلهٌ مع أن واحِدٌ يغني عنه ؟ قلت : فائدته التصريح بالإلهية المقصودة وأن تضمّنه قوله : واحِدٌ كما تضمن انفراده بالقدم ، وبصفات ذاته ، وبعدم التركيب . 71 - قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خصّهما بالذّكر لأنهما أعظم المخلوقات ، وجمع السّماء دون الأرض ، للانتفاع بجميع آحادها ، باعتبار ما فيها من نور كواكبها وغيره ، بخلاف الأرض إنما ينتفع بواحدة من آحادها ، وهي ما نشاهدها منها . 72 - قوله تعالى : بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا عبّر هنا ب ما أَلْفَيْنا وفي المائدة « 1 » وفي لقمان « 2 » ب ما وَجَدْنا لأن ألفي يتعدّى إلى مفعولين دائما ، و " وجد " يتعدّى إليهما تارة ، وإلى واحد أخرى ، كقولك : وجدت الضالة فهو مشترك ، و " ألفي " خاصّ ، فكان الموضع الأول أنسب به . 73 - قوله تعالى : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ . إن قلت : لم قال هنا : لا يَعْقِلُونَ وفي المائدة : لا يَعْلَمُونَ ؟ قلت : لأن العلم أبلغ درجة من العقل ، بدليل وصف اللّه به دون العقل ، ودعواهم ثمّ أبلغ من ههنا ، لقولهم ثمّ : حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وههنا

--> ( 1 ) في المائدة وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا ( 104 ) . ( 2 ) في لقمان وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا آية ( 21 ) .