زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

38

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا فكان الأنسب نفي كل بما يناسبه . 74 - قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ ظاهره تشبيه الكفّار بالراعي وليس مرادا . فإن قلت : فما وجهه ؟ قلت : فيه إضمار تقديره : ومثل واعظ الذين كفروا كمثل الراعي . أو للأنعام : أو مثل الذين كفروا كمثل بهائم الراعي . أو مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام كمثل الراعي . 75 - قوله تعالى : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ قدّم بِهِ هنا وأخره في المائدة ، والأنعام ، والنحل . لأن الباء للتعدية ، كالهمزة والتشديد ، فهي كالجزء من الفعل ، فكان الموضع الأول أولى بها وبدخولها . وأخّر في بقية المواضع ، نظرا للمقصود فيها من ذكر المستنكر ، وهو الذبح لغير اللّه ، والحصر ب إِنَّما في المحرّمات هنا متروك الظاهر ، لما زاد في المائدة من " المنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السّبع " . 76 - قوله تعالى : فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ذكره هنا ، وتركه في المواضع الثلاث المذكورة آنفا اقتصارا ، كما هو الأنسب بالآخر . 77 - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قاله هنا ، وقال في الأنعام : فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لأن لفظ الربّ تكرّر ثمّ مرات ، مع ذكر ما يحتاج إلى التربية ، من الثمار ، والحبوب ، والحيوان ، من " الضأن والمعز والإبل والبقر " في قوله : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ [ الأنعام : 141 ] إلخ فكان ذكر الربّ ثمّ أنسب . 78 - قوله تعالى : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ البقرة : 174 ] . إن قلت : كيف نفى عنهم الكلام هنا وأثبته لهم في قوله : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ ؟ قلت : المنفيّ هنا الكلام بلطف وإكرام ، والمثبت ثمّ سؤال توبيخ وإهانة ، أو في القيامة مواقف ، ففي موقف لا يكلمهم ، وفي موقف يكلمهم . ومن ذلك آية النفي المذكورة مع قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [ الأنعام : 22 ] . 79 - قوله تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فيه عطف