زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
32
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
أو المثبت لهم العلم مطلقا ، والمنفيّ عنهم العقل ، لأنه أصل العلم فإذا انتفى انتفى . 46 - قوله تعالى : لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ . أي : من السّحر ، وهو خبر لمثوبة . فإن قلت : خَيْرٌ أفعل تفضيل ، ولا خير في السّحر ؟ قلت : ليس خَيْرٌ ، هنا أفعل تفضيل ، بل هو لبيان أنّ المثوبة فاضلة كما في قوله تعالى : أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ [ فصلت : 40 ] كما يقال : الرجوع إلى الحقّ خير من التّمادي في الباطل ، أو هو أفعل تفضيل ، وخاطبهم اللّه على اعتقادهم أن تعلّم السّحر خير ، نظرا منهم إلى حصول مقصودهم الدنيوي به . 47 - قوله تعالى : حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ، ذكر مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ تأكيد ، إذ الحسد لا يكون إلا من قبل النّفس . 48 - قوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى قال ذلك هنا ، وقال في " آل عمران " : قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ [ آل عمران : 73 ] ؛ لأن معنى الهدى هنا : " القبلة " ، لأنّ الآية نزلت في تحويلها ، وتقديره : قل إن قبلة اللّه هي الكعبة . ومعناه ثمّ : الدين لقوله تعالى قبل : وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ وقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] . 49 - قوله تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . إن قلت : ما الحكمة في ذكر الَّذِي هنا ، وذكر ما في قوله بعد : مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ وفي " الرعد " : بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ؟ قلت : المراد بالعلم في الآية الأولى : " العلم الكامل " وهو العلم باللّه وصفاته ، وبأنّ الهدى هدى اللّه ، فكان الأنسب ذكر الَّذِي لكونه في التعريف أبلغ من ما . والمراد بالعلم في الثانية « 1 » والثالثة « 2 » : " العلم بنوع " ، وهو في الثانية : العلم بأن
--> ( 1 ) في قوله تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ البقرة : 145 . ( 2 ) في قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ الرعد : 37 .