زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
33
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
قبلة اللّه هي الكعبة ، وفي الثانية : الحكم العربي ، فكان الأنسب ذكر ما . ولقلّة النوع في الثانية ، بالنسبة إليه في الثالثة ، زيد قبل حُكْماً في الثانية " مِنَ " الدالة على التّبعيض . 50 - قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ إلى : شَيْئاً . تكرّر مع نظيره قبل ، مبالغة في النّصح . 51 - قوله تعالى : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ . قاله هنا بلفظ : وَالْعاكِفِينَ وفي " الحج " بلفظ : الْقائِمِينَ ، والمراد منها : المقيمون ، وغاير بينهما لفظا ، جريا على عادة العرب من تفنّنهم في الكلام . 52 - قوله تعالى : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً . فإن قلت : لم نكّر البلد هنا وعرّفه في إبراهيم ؟ . قلت : لأن الدعوة هنا ، كانت قبل جعل المكان بلدا دائم الأمن في الأول ، وبلدا آمنا في الثاني . 53 - قوله تعالى : وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ . ذكره هنا وفي " الجمعة " بترك الأنفس إيجازا ، وذكره في " آل عمران " في قوله : إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؛ لأن اللّه تعالى منّ على المؤمنين فيها ، فجعله من أنفسهم ليكون موجب الجنة أظهر . ونظيره : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ لمّا وصفه بقوله : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ الآية ، جعله من أنفسهم ، ليكون موجب الإجابة والإيمان به أظهر . 54 - قوله تعالى : فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . إن قلت : إنّ الموت ليس في قدرة الإنسان حتّى ينهى عنه ؟ قلت : النهي في الحقيقة ، إنما هو عن عدم إسلامهم حال موتهم ، كقولك : لا تصلّ إلا وأنت خاشع ، إذ النهي فيه إنما هو عن ترك الخشوع حال صلاته ، لا عن الصلاة . والنكتة في التعبير بذلك ، إظهار أن موتهم لا على الإسلام ، موت لا خير فيه ، وأن الصلاة التي لا خشوع فيها ك " لا صلاة " . 55 - قوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا .